العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )
5
منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان
[ مقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ الحمد للّه الذي ليس بذي بداية فيكون مسبوقا ، ولا بذي نهاية فيكون محدودا ، ولا بذي كيفية فيكون متمثلا ، ولا بذي كمية فيكون محصورا ، العالي علوّ تشريف لا علوّ مكان ، الأبدي السّرمدي من غير تجديد زمان ، الواحد الأحد الفرد الصمد ، المنزّه عن العلل ، القديم الذي لم يزل ، الذي خلق بقدرته الأفلاك الدائرات ، وجعلها بأمره مسخرات ، وشاء أن يكون عنها أربع استقصات ، وأن يكون من حركاتها وامتزاجها وتأثير الأفلاك فيها أجناس الحيوان والمعدن والنبات ، وجعل فيها منافع الحيوانات . وخص بمعرفة ذلك نوع الإنسان بما شرّفه به من العقل والنطق والبيان ، إذ كان محتاجا لتعديل المزاج ليكون صحيح البنية حسن الهيئة ثابتا في عقله سالما في فكرته منشرحا قلبه في التفكير في مصنوعات خالقه ، ولتكون أعضاؤه مطاوعة له في حال تعبداته من ركوع وسجود وقيام وقعود وصيام وصلاة . أحمده حمد عبد معترف بربوبيته مقرّ بوحدانيته ، وأشكره شكر من أسبغ عليه نعمه ورحمته ، تفضلا منه تعالى من غير استحقاق بل جودا منه لا بطريق الاتفاق جل ثناؤه وتقدست أسماؤه حمدا يؤدي إلى رضوانه ، ويوجب المزيد إلى إحسانه ، فهو المحمود أبدا والمشكور سرمدا . أما بعد ، فإني رمت مجموعا يكون جامعا جميع أغراضي كافيا في جميع ما يحتاج إليه الراغب في تحصيل الإحاطة بكمال ما هو بصدده وأن يكون مستغنيا عن مرشد يرشده في جزئيات ما يضطر إليه فيما هو مشتغل به من صناعة الصيدلة لا للكمال الكلي بل بالنسبة لغيره ، إذ كانت هذه الصناعة أشرف الصنائع بعد صناعة الطب ، إذ كانت آلة لصناعة الطب التي موضوعها النظر في بدن الإنسان من حيث حفظ صحته إن كانت موجودة أو ردّها إن كانت مفقودة وذلك إنما يكون بالأدوية المفردة والمركبة والأغذية المألوفة ، فلم أجد كتابا جامعا لما رمته ولا أقرباذين لأحد من المتقدّمين أو المتأخرين كافيا فيما قصدته وكان قد وضع في زماني الشيخ السديد ابن بيان كتابا لطيفا وسماه « الدستور المارستاني » وذكر أنه قد ذكر فيه جميع ما يحتاج إليه وأن لا حاجة إلى غيره من المدونات ، ولعمري قد أهمل أشياء كثيرة مما يحتاج إليه من يكون له عناية بهذه الصناعة أعني صناعة الصيدلة المعروفة في